ابراهيم الأبياري
143
الموسوعة القرآنية
ولما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب ، طرحوا فيه ، إلا ما كان من أمية بن خلف ، فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليحركوه ، فتزايل لحمه ، فأقروه ، وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة ، فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا أهل القليب ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقّا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقّا . فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ، أتكلم قوما موتى ؟ فقال لهم : لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقّا . ولما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يلقوا في القليب ، أخذ عنبة ابن ربيعة ، فسحب إلى القليب ، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجه أبى حذيفة بن عتبة ، فإذا هو كئيب قد تغير لونه ، فقال : يا أبا حذيفة ، لعلك قد دخلك من شأن أبيك شئ ؟ - أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم - فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ما شككت في أبى ولا في مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبى رأيا وحلما وفضلا فكنت أرجوا أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له ، أحزننى ذلك ، فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخير ، وقال له خيرا . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بما في العسكر ، مما جمع الناس ، فجمع ، فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه : واللّه لولا نحن ما أصبتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مخافة أن يخالف إليه العدو : واللّه ما أنتم بأحق به منا ، واللّه لقد رأينا أن